الحاج حسين الشاكري
55
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأعمال التي قصّر فيها ، وهذا لا ينطبق بطبيعة الحال على المعصوم أيضاً . إذ كيف يمكن لمذنب أو خاطئ أو من لم يُعصم عن الخطأ ، على الأقل ، أن يدعو بغفران ذنب من لا ذنب له ؟ أم كيف يُعقل أو يُستساغ أن أقف أنا أو تقف أنت - مثلا - أو فلان من الناس أمام جثمان الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويصلّي عليه ويقول في صلاته : اللّهم إن كان محسناً فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته ؟ أليس في هذا حطّ لمقام العصمة ، وانتقاص من منزلة المعصوم ؟ فمما لا شك فيه أنّ ذلك لا يتناسب ومقام العصمة الإلهية الشامخ ، وعليه إذاً تصبح الصلاة كالغسل من مختصات الإمام المعصوم بالإمام المعصوم المماثل . فالإمام المتوفّى إذا غسّله وصلّى عليه إمام مثله ، فلا ضير بعد ذلك أن يُغسل مئة مرّة أو يصلّي عليه ألف من مثل الواثق . فالسنة قد أجريت في المرة الأولى ، وما كان بعدها فنافلة . وهناك بعض الأخبار عن المعصومين تشير إلى أن الذي يغسّل الإمام المعصوم ( عليه السلام ) من عامة الناس يتصوّر أنه يغسّله ، لكن الحقيقة هي أن أيديهم لا تصل إليه بإذن الله . أمّا الهدف من وراء صلاة الواثق على جنازة الإمام الجواد ( عليه السلام ) فكان : أولا : للتغطية عمّا ارتكبه البلاط العباسي من جريمة آثمة وهي قتلهم لشاب من أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ريعان شبابه ، لم يصل إلى العقد الثالث من عمره . وثانياً : للتمويه على عوام الناس وبسطائهم ، بأنّ العباسيين هم المعزّون في هذا الحادث الجلل . فمرّة تجد بالأمس مأمونهم يمشي وراء جنازة الإمام الرضا ( عليه السلام ) حافياً حاسراً ، ذارفاً دموع التماسيح ، ومظهراً الحزن والجزع ، وأخرى واثقهم اليوم يصلّي على الجثمان الطاهر ويبكي ويتأوّه لما حلّ بهم من مصاب .